مولي محمد صالح المازندراني
132
شرح أصول الكافي
أجراً إلاّ المودّة في القربى . ثمّ نزل عليه آية الخمس فقالوا : يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا ، ثمّ أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد إنّك قد قضيت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة عند عليّ ( عليه السلام ) ، فإنّي لم أترك الأرض إلاّ ولي فيها عالم تعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي ويكون حجّة لمن يولد بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر ، قال : فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب ، يفتح كلّ كلمة وكلّ باب ألف كلمة وألف باب . * الشرح : قوله ( قال أوصى موسى إلى يوشع بن نون ) اعلم أن المقصود من هذا الحديث بيان أُمور ، منها : أن الوصية قد جرت بأمر الله تعالى من نبي إلى آخر وهكذا إلى أن وصلت إلى خاتم الأنبياء وعترته الطاهرين وليس لإرادة الخلق واختيارهم مدخل في الخلافة والإمامة وبذلك يبطل اختيار الجهلة إيّاها للثلاثة . ومنها : أن الكتب الإلهية التي أنزلها الله تعالى إلى أنبيائه السابقين كانت محفوظة عنده ( صلى الله عليه وآله ) فلابدّ أن تكون محفوظة بعده عند خليفته ، وإذ ليس عند غير علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالاتفاق فلابدّ أن يكون عنده ، ومنها : أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يزال يخرج شيئاً بعد شيء صريحاً وكناية وإشارة في فضل أهل بيته ووصيّه حتى ملأ به أسماع الأُمّة وقلوبهم لئلاّ يكون لهم بعده مجال لإنكار فضل أهل البيت وتقدّمهم عليهم . ومنها : أن الله تعالى لا يزال ينزل آية بعد آية في فضل أهل بيت نبيّه حتى أن قرب انقضاء مدّته ( صلى الله عليه وآله ) فأمره بإعلان فضل وصيّه وإظهار ولايته وخلافته على رؤوس الخلائق وأوعده بأنه إن لم يفعل ذلك لم يبلِّغ رسالته فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) أمر ربّه وبلّغه كما أمره به . ومنها : أن العرب بعد هذه المراتب لشدّة قلوبهم وكمال قربهم بالجاهلية وميلهم إلى الدنيا وقعت حسكة النفاق في صدورهم حتى فعلوا ما فعلوا ، ومنها : أنه تعالى أمر نبيّه بعد استكمال أيّامه أن يجعل جميع ما معه من العلم وميراثه وآثار علم النبوّة عند علي ( عليه السلام ) ففعله ومضى .